الرئيسية / مقالات مختارة / الجنسيّة المزدوجة للمسؤولين العراقيّين تساعدهم على الهروب من العدالة بعد تورّطهم في صفقات فساد

الجنسيّة المزدوجة للمسؤولين العراقيّين تساعدهم على الهروب من العدالة بعد تورّطهم في صفقات فساد

Rabih NaderBWربيع نادر

أعلنت السلطات اللبنانية أنها أوقفت وزيرا عراقيا سابقا مطلوبا للانتربول في مطار بيروت في الثامن من سبتمبر. لم يعلن عن هوية الوزير ولكن أعلن أن الموقوف يحمل جنسية بريطانية.

وساعدت الجنسية الثانية العديد من المسؤولين العراقيّين المتورّطين في صفقات فساد على الهروب من العراق من دون إمكانيّة ملاحقتهم قانونيّاً، كما حصل أخيراً مع محافظ البصرة ماجد النصراوي الذي تمكّن من السفر خارج العراق بجواز سفر أستراليّ في 18 آب/أغسطس الحاليّ، رغم صدور أمر قبض بحقّه بسبب شبهات فساد، وهي ليست الحالة الأولى، فهناك مسؤولون سابقون حصل معهم الأمر ذاته، ومنهم وزراء أبرزهم: وزراء التجارة والدفاع والكهرباء السابقون عبد الفلاح السوداني وحازم الشعلان وأيهم السامرائي.

منذ عامين، لم يتمكّن البرلمان العراقيّ من إقرار مقترح قانون ينهي ظاهرة المسؤولين المزدوجي الجنسيّة، رغم ورودها في حزمة “إصلاحات برلمانيّة” أعلنها رئيس البرلمان سليم الجبوري، بالتزامن مع حزمة حكوميّة في آب/أغسطس من عام 2015، على أثر تظاهرات واسعة شهدتها العاصمة بغداد طالبت بالإصلاح.

ويستند مقترح القانون المعلّق منذ الدورة البرلمانيّة السابقة بخصوص تنظيم حيازة الجنسيّة الثانية للمسؤولين العراقيّين إلى المادّة 18 من الدستور العراقيّ، التي تشترط على من يشغل المناصب السياديّة والرفيعة التنازل عن “الجنسيّة المكتسبة”، ولكن خوّل الدستور تفاصيل الأمر إلى السلطة التشريعيّة كي تنظّم هذا الأمر بقانون، وهذا ما قد فشل البرلمان العراقيّ بإنجازه حتّى الآن.

وأشارت عضو مجلس النوّاب العراقيّ أمل البياتي إلى أنّ المساءلة القانونيّة للمسؤول صاحب الجنسيّة الأجنبيّة لا تتحقّق دائماً لأنّه يتمكّن من استخدامها بمجرّد شعوره بالخطر”، مؤكّدة أنّ “عدد مزدوجي الجنسيّة في البرلمان كبير أيضاً، الأمر الذي يشكّل صعوبة كبيرة أمام تمرير القانون”.

والاعتراض على مشروع القانون يصدر من نوّاب من مختلف الكتل السياسيّة سواء أكانت الشيعيّة أم السنيّة أم الكرديّة. ومع ذلك، لا أحد يجرؤ على التعبير عن رفضه لمشروع القانون والدفاع عن امتلاكه الجنسيّة الأجنبيّة بشكل علنيّ.

ويتراوح عدد النوّاب الذين يمتلكون جنسيّة أجنبيّة بين 70 و100 نائب، وفق تصريح لمصدر مقرّب من الدائرة القانونيّة في مجلس النوّاب، طلب عدم الكشف عن اسمه، في حين أنّ عدداً غير قليل من المسؤولين التنفيذيّين ما زال يحتفظ بجنسيّة المهجر، من بينهم رؤساء ووزراء وسفراء، وصرّح قبل عام وزير الخارجيّة ابراهيم الجعفري بأنّ 32 سفيراً من أصل 66 سفيراً يحملون جنسيّة أجنبيّة.

وإنّ صعوبة إقرار القانون لا تتعلّق فقط بوجود نوّاب مستفيدين من تعليقه، بل تشمل أيضاً مسؤولين في السلطتين التنفيذيّة والقضائيّة، كما أشار القاضي منير حدّاد الذي كان يشغل منصب نائب رئيس “المحكمة الجنائيّة العليا” وقال أيضاً: إنّ إيجاد تشريع يلغي الجنسيّة المكتسبة لأصحاب المناصب لن يحصل لأنّ المسيطرين على العمليّة السياسيّة بمعظمهم يمتلكون هذه الجنسيّة.

أضاف: “إنّ القانون الذي كان سائراً أيّام النظام السابق كان يسقط الجنسيّة العراقيّة على من يتجنّس بغيرها، في حين أنّ قانون الجنسيّة العراقيّ الذي سنّ بعد عام 2003 لا يمنع ازدواج الجنسيّة، باعتبار أنّ أكثر الشخصيّات التي تولّت صناعة القرار حملت هذه الجنسيّة أثناء وجودها في المهجر، إلاّ أنّ الدستور استثنى من ذلك من يتولّى منصباً رفيعاً” .

ويحدّد القانون المقترح والمعلّق منذ عامين في البرلمان14 فئة لا يمكنها الاحتفاظ بالجنسيّة مع المنصب في الوقت ذاته، وتولّت المادّة 2 من القانون توضيح “المناصب السياديّة أو الأمنيّة الرفيعة” التي ذكرها الدستور العراقيّ، وهي: رئيس مجلس النوّاب ونائباه وأعضاء المجلس، رئيس الجمهوريّة ونوّابه، رئيس مجلس الوزراء والوزراء، محافظ البنك المركزيّ، رئيس وأعضاء مجلس القضاء الأعلى، إضافة إلى السفراء والمحافظين ورؤساء مجالس المحافظات، والمديرين العامين، فما فوق في الجيش وقوى الأمن الداخليّ والأجهزة الأمنيّة وجهاز المخابرات”.

وتشير مخاوف يبديها كثيرون إلى أن الجنسيّة المزدوجة تستمرّ في إعطاء الفرصة لمسؤولين متورّطين بقضايا فساد للهروب من القضاء العراقيّ.

وقال النائب في “اللجنة القانونيّة” سليم شوقي: هذا القانون يشكّل حاجة قضائيّة أكثر من كونه حاجة إداريّة تنظيميّة، لأنّ بإمكان أيّ مسؤول أن يذهب إلى إسقاط الجنسيّة العراقيّة عنه في حال تحوّله إلى مطلوب واحتفاظه واحتمائه بجنسيّته الأجنبيّة الثانية”.

 

وكان طرح قانون “الجنسيّة المكتسبة” في البرلمان العراقيّ للمرّة الأخيرة في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016 أيّ قبل نحو 10 أشهر. ولا توجد مؤشّرات على إقراره في الوقت القريب، وهذا ما أكّدته عضو اللجنة القانونيّة في البرلمان العراقيّ ابتسام الهلالي، إذ أشارت إلى أنّ “الدورة النيابيّة الحاليّة لن تشهد إقرار قانون الجنسيّة المزدوجة نظراً لغياب النيّة الحقيقيّة لإقراره، كما هي الحال مع قانون المحكمة الاتحاديّة”.

أضافت ابتسام الهلالي: “إنّ رؤساء الكتل السياسيّة لا يرغبون في تمرير قانون الجنسيّة المكتسبة لأنّه سيعود بالضرر على أغلبهم، وهناك نيّة لترحيل القانون إلى الدورة البرلمانيّة المقبلة”.

ولفتت إلى أنّ “الحديث عن إمكانيّة إقراره ووضع سقف زمنيّ لتطبيقه بعد الدورة الحاليّة بهدف التخفيف من حدّة الاعتراض عليه أيضاً أمر غير وارد، كون النظام الداخليّ للبرلمان ينصّ على أنّ أيّ قانون يتمّ تشريعه يكون نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسميّة مباشرة”.

 

 

المصدر : al-monitor

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *