الرئيسية / مقالات مختارة / رجال الدين يصبون الزيت على صراع استقلال كردستان

رجال الدين يصبون الزيت على صراع استقلال كردستان

Ibrahim Sadegh

ابراهيم ملازاده

 

كلّما يتقدّم مشروع انفصال كردستان عن العراق، تتعالى الخطابات الدينيّة من قبل رجال الدين من الطرفين المؤيّد والمعارض، ليصبّوا الزيت على النار. الاعتراضات علی إجراء عملیّة الاستفتاء ومشروع استقلال إقلیم کردستان عن العراق، والذي من المؤمل إجراؤه في ٢٥/٩/٢٠١٧، تخطّت الحاجز السیاسيّ إلی منابر المساجد وإقحام الدین في مسألة رفض المشروع أو قبوله.

وفي أحدث موقف للمرجع الدینيّ محمّد تقيّ المدرسيّ جدّد موقفه السابق المعارض للاستفتاء في خطبتە بـ٢٨/٧/٢٠١٧، ناصحاً الأكراد بـ”أن تكون مطالبهم في حدود المعقول وفي إطار الدستور”. وکذلك، في تصریح شدید اللهجة، دعا المرجع الدینيّ محمّد مهدي الخالصي فی الکاظمیّة بـ٧/٧/٢٠١٧ جميع العراقيّين إلى الوقوف بقوّة في وجه “مشاريع التقسيم”، “مطالباً بتحرّك لتوقّف هذا الجنین المشبوه، محذّراً العالم الاسلاميّ من إنشاء كيان صهيونيّ جديد تحت عنوان كردستان”.

وعلی المنوال نفسه، جاء الاعتراض الآخر من عمّار الحکیم، والذي في وقته کان یقود التحالف الوطني، وهو أكبر تجمّع سیاسيّ شیعيّ في العراق، إذ قال لتلفزیون “أون لایف” في مصر” بـ١٩/٤/٢٠١٧: “أنا شخصیّاً لا أعرف دولة غیر إسرائیل یمکن أن تعترف بدولة کردیّة إذا ما أعلن عنها في الوقت الراهن. وإنّ الدول العربیّة کلّها حریصة علی وحدة العراق”.

واللاّفت أنّ ربط إسرائیل بالدولة الکردیّة حدیث قدیم، حینما کانت توصف الحرکة الکردیّة بـ”الجیب العمیل لإسرائیل”.

 

وتبع هؤلاء الرجال الدین الشیعة رجل دین آخر یدافع عن علمانیّة الدولة، وهو السیّد أیاد جمال الدین، الذي هاجم مسعود بارزاني في مقابلة مع تلفزیون NRT الکرديّ في ٢٦/٦/٢٠١٧، وقال: لن تکون هناك دولة کردیّة لأنّها تواجه بـ4 ڤیتوهات، عراقيّ، إیرانيّ، ترکيّ، سوريّ وعالميّ، وإنّما هي أوهام یسوقها مسعود بارزاني لیغطّي علی الخلل الدستوريّ والفراغ الدستوريّ الموجود في إقلیم کردستان”. وأکّد أنّه “سوف لن تکون هناك دولة کردیّة، لا الیوم ولا بعد ألف سنة”.

وسبق هؤلاء جمیعاً، زعیم التیّار الصدريّ مقتدی الصدر، الذي رفض الانفصال، ولکن بلهجة أكثر هدوءاً، إذ قال: “أتمنّى عدم الانفصال… فالأكراد هم شركاء معنا في الوطن”. وقال في بیان بـ٤/٧/٢٠١٧ نشره مکتبه الإعلاميّ: “أطالب مسعود بارزاني بتأجیل الانفصال، لا سیّما أنّنا علی أبواب تحریر الموصل، ولو کخطوة أولی لإلغائه مستقبلاً”.

وقبل كلّ هذه التصریحات، صدر بیان من المرجع الفقیه قاسم الطائيّ في ٢٥/١٢/٢٠١٥ أعلن فیه رفضه القاطع لمشروع الاستقلال. والجدیر بالذکر أنّ الشخصیّة الدینیّة الأكثر تأثیراً في العراق، هي المرجع الدینيّ الأعلی السیّد عليّ السیستاني، الذي لزم جانب الصمت حتّى یومنا هذا.

وبالنّسبة إلى مواقف رجال الدین السنّة العرب، جدّد الشیخ أحمد الکبیسي، وهو شخصیّة دینیّة سنیّة عراقیّة معروفة، إطلاق موقف مؤیّد سابق للمواقف الکردیّة نشره في ١٩/7/٢٠١٧، وقال فيه: “إنّ العراق سیقسّم، وبالتّالي المنطقة السنیّة القویّة ستکون کردستان، وکردستان ستکون حکومة لیس فقط للأکراد، بل کلّ العرب السنة سیلتحقون بها عن رغبة صارمة”. وتصدیقاً لموقف الکبیسي، هناك مطالبات شعبیّة عربیّة سنیّة خاصّة في المناطق المتنازع علیها لتأيید الاستفتاء والانضمام إلى الإقلیم الکرديّ.

ومن الجانب الکرديّ، هناك تدخّل واضح لرجال الدین في تأیيدهم لمسألة الاستفتاء، إذ ستکون ثمّة إرشادات من قبل وزارة الأوقاف لخطباء المساجد بحسب تصریح نبز إسماعیل، وهو المتحدّث باسم وزارة الأوقاف والشؤون الدینیّة، في ٨/٧/٢٠١٧، الذي قال: “إنّ علماء الدین سیشارکون في الاستفتاء بنعم بکلّ ما أوتوا من قوّة، لأنّهم یعتبرونه واجباً دینیّاً ووطنیّاً وقومیّاً”.

وفي ردّ غیر مباشر على التصریحات “الشیعیّة”، أعلن المجلس المرکزيّ لاتّحاد علماء کردستان في بیان بـ١٢/٧/٢٠١٧ أنّه يساند ويناصر إجراء عملیّة الاستفتاء في الإقلیم وفي المناطق المتنازع علیها بین بغداد وإربیل. وطالب القوی الکردیّة بـ”توحید صفوفها وإعلان مصالحة وطنیّة ونبذ خلافاتها من أجل إنجاح عملیّة الاستفتاء”.

 

وقال رئیس فرع دهوك لعلماء دین إقلیم کردستان في خطبة ناریّة بـ٤/٧/٢٠١٧: “إنّ كلّ من یقف ضدّ الاستفتاء خائن لوطنه، ویجب أن یترك هذا البلد”. من جهته، قال عبد اللطیف سلفيّ، وهو مرشد السلفییّن في إقلیم کردستان: “١٠٠ في المئة أنا مع الاستفتاء، وکلّ من لا یسانده لیس بکرديّ أصیل”.

أمّا أحد الخطباء الكرد المعروفین في إربیل الشیخ فاتح شارستیني فقال في موقف سابق له بـ١٨/٦/٢٠١٧: “نحن کمسلمین یجب أن نکون مع استقلال کردستان حتّی العظم. وعندما تأتي الفرصة السانحة وتهیّأ الظروف الدولیّة، وبحکم شرع الله، والموجود في الکتب الشرعیّة، إن لم یکن الإنسان مستقلاًّ في بلده، ولم تکن لدیه حکومة مستقلّة، ولم يرفرف علمه مثل البلدان الأخری، فالله لن یقبل منه صلاته الجماعيّة وجمعته”.

واتّصل “المونیتور” برئیس علماء إقلیم کردستان الدکتور عبدالله الویسي، وسأله عن أسباب الرفض الشدید من قبل بعض علماء الدین الشیعة، والموقف المؤيّد أو الصامت على الأقلّ من قبل علماء الدین السنّة، فأجاب: “إنّ أكثریّة السنّة وصلت إلی قناعة بأنّ التعایش المشترك بین مکوّنات العراق قد انتهی، علی عکس القیادة الدینیّة الشیعیّة التي تری أنّ تقسیم العراق يقلّل من هیمنتها وتأثیرها علی المنطقة. ولذا، تعارض الاستفتاء”.

وسأل “المونیتور” المؤرّخ والخبیر بالشؤون العراقیّة البروفسّور الدكتور جبّار قادر عن أسباب تدخّل رجال الدین الشیعة في مسألة خطیرة کهذه، فقال: “إنّها تنطلق من تطلّعات الأوساط الحاکمة الشیعیّة لفرض سیطرتهم علی أوسع مساحة من العراق، لأنّ مکتسباتهم قد أغرتهم بالعمل على التمسّك بوحدة العراق. ومن هنا، کانت حملتهم للطعن بالاستفتاء واتّهام الکرد بالعمل علی تفتیت العراق، وبتشجیع من إسرائیل”.

کلّما اقترب موعد الاستفتاء، یمکن أن تشهد الساحة العراقیّة تدخّلات دینیّة أكثر تشنّجاً ضدّه، في حروب الفتاوى والمواقف الدینیّة المختلفة. وإنّ خطورة هذه المواقف تکمن في عدم وجود ضمانات علی الأرض من عدم انجرار المیلیشیات المسلّحة في هذا الصراع.

المصدر : al-monitor

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *