الرئيسية / مقالات مختارة / استفتاء على الاستقلال محفوف بالمخاطر في كردستان العراق

استفتاء على الاستقلال محفوف بالمخاطر في كردستان العراق

 

(المستقلة).. نشر موقع Al-Monitor  الامريكي تقريرا تناول فيه التحديات التي تواجه الاستفتاء المزمع اجرائه في اقليم كردستان في محاولة لاستقلال الاقليم عن الجسم العراقي. وتناول التقرير ابرز التصريحات في هذا الشأن والمخاطر التي تواجه الاقليم في محاولة الانفصال عن البلد الام.

(المستقلة) اذ تعيد نشر التقرير فأنها تحاول تسليط الضوء على الحدث الابرز في العراق بعد الغزو الامريكي 2003 والذي ربما سيجر سلسلة من المحاولات للانفصال عن البلدان الام في منطقة الشرق الاوسط بما يتناغم مع رؤية الشرق الاوسط الجديد لتطلقت منذ ثمانينيات القرن الماضي.(المحرر)

 

استفتاء على الاستقلال محفوف بالمخاطر في كردستان العراق

مع توقّع أن يصوّت الأكراد العراقيّون بأغلبيّة ساحقة على تفضيلهم لدولة مستقلّة في 25 أيلول/سبتمبر، لم يتّضح بعد كيف سيتعامل رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني مع المعارضة التي سيواجهها من جميع الجهات الأخرى تقريبًا.

تجدر الإشارة إلى أنّ الاستفتاء لا يجبر بارزاني على الإعلان عن استقلال كردستان العراق، لكنّ بارزاني قد يعتبر التّصويت بالإيجاب كنقطة قوّة تمكّنه من التّفاوض مع بغداد والقوى المجاورة للحصول على موقع قوّة أكبر.

برز بارزاني كسيّد في إدارة طموحات شعبه بالحصول على دولة مستقلّة، بإتقانه دقائق الواقعيّة السّياسيّة الإقليميّة، وسيكون هذا الأمر أكثر صعوبة حتّى بعد الاستفتاء.

ورد في هذا العمود الشّهر الماضي أنّ هناك “مصلحة مشتركة بين سوريا، وتركيا وإيران في التّصدّي للحكم الذّاتي الكردي” في كلّ من سوريا والعراق. فالاستفتاء الكردي العراقي يعقّد علاقات إربيل المقرّبة من أنقرة، وقد عارض الرّئيس التّركي رجب طيّب أردوغان الاستفتاء منذ البداية خوفًا من أثر ذلك على الأكراد في كلّ من تركيا وسوريا. تكمن أولويّة تركيا القصوى في سوريا في هزيمة وحدات حماية الشّعب الكرديّة، علمًا أنّ هذه الأخيرة هي شريك واشنطن المختار في سوريا وهي مرتبطة أيضًا بحزب العمال الكردستاني. تعتبر الولايات المتّحدة وتركيا أنّ حزب العمال الكردستاني هو تنظيم إرهابي، ومع أنّ حكومة إقليم كردستان لا تدعم وحدات حماية الشّعب، وهي خصم لحزب العمال الكردستاني، يحظى كلّ من وحدات حماية الشّعب وحزب العمال الكردستاني بشعبيّة لدى عدد كبير من الأكراد العراقيّين.

يفيد جنكيز جندار بأنّه في “الحلقة الدّاخليّة لعمليّة صنع القرار في حكومة إقليم كردستان، تأتي التّعليقات السّلبيّة من الجانب التّركي لصالح السّاحة السياسيّة التركيّة المحليّة. لكنّ ما سمعوه من زملائهم الأتراك في السّرّ بشأن مسألة الاستفتاء مختلف تمامًا. … لذلك، بالنّسبة إلى الأكراد، من المفترض أن لا حاجة للقلق بشأن ردود فعل تركيا”.

السّؤال هو ما إذا كانت الحلقة الدّاخليّة لحكومة إقليم كردستان لديها بالفعل المسار الداخلي أم أنّها تسمع ما تريد سماعه. كتب جندار أنّه “يجب إعطاء أهميّة قصوى لبيان أردوغان والكلمات التي اختارها، إذ إنّ موقعه يتخطّى كلّ مؤسّسة وشخصيّة في تركيا اليوم. وإنّ تصريحاته في المقابلة التي أجراها يوم 5 تموز/يوليو مع قناة “فرانس 24” لا تدعم تفاؤل المسؤولين في حكومة إقليم كردستان بشأن موقف تركيا النّهائي.

“قال الرّئيس التّركي بوضوح إنّه لا يرى أنّ الاستفتاء هو الخطوة المناسبة، وإنّه يوجّه رسالته إلى ‘الإدارة المحلّيّة في شمال العراق’. وقال إنّ الإدارة ستندم على هذه الخطوة.

“وأضاف أنّ ‘بارزاني والإدارة المحليّة في شمال العراق ليسا مستعدّين لمثل هذه المبادرة’. وكانت كلماته الأكثر أهميّة في المقابلة هي التّالية: ‘باتّخاذ مثل هذه الخطوة، يعني ذلك بداية تقسيم [العراق]، وستتبع خطوات أخرى مشابهة. لذلك، نحن لا نرى في ذلك الخطوة الصّحيحة'”.

ويكمل جندار بقوله إنّ “أيّ شخص ملمّ بأسلوب حديث أردوغان يجب أن يعرف أنّ هذه العبارات صارمة للغاية – وهي تتخطّى التّحذير الودّي. والجدير بالذّكر أنّ أردوغان كان يقلّل أيضًا من شأن حكومة إقليم كردستان بإشارته إلى ‘الإدارة المحليّة’ بدلاً من استخدام الاسم الرّسمي لكردستان العراق. لطالما كرّر أردوغان أنّه لا يدعم حتّى الكيان الكردي المتمتّع بحكم ذاتي في شمال العراق، ويخاف من حدوث الأمر عينه في سوريا. … ومن المعروف أيضًا معارضة المؤسّسة العسكريّة التّركيّة للكيان الكردي المتمتّع بحكم ذاتي، علمًا أنّ هذه المؤسّسة هي أحد أحدث حلفاء أردوغان المحلّيّين الأوفياء”.

أمّا نهوي سعيد فكتب أنّ إيران تعارض الاستفتاء بشكل واضح. “في خطوة تزامنت مع التّحضير للاستفتاء، قطعت إيران دفق مياه نهر الزاب الصّغير إلى كردستان. وقال مسؤولون إيرانيّون مؤخّرًا لوفد رفيع المستوى من الاتّحاد الوطني الكردستاني، ‘إذا قمتم بإجراء استفتاء، لا تتوقّعوا أيّ خير منّا’. وفي الآونة الأخيرة، هدّد وزير الدّفاع الإيراني بعدم التّسامح مع الحركات الانفصاليّة في العراق. باختصار، تعارض إيران الاستفتاء الكردي بشكل واضح لا لبس فيه وستحاول منع حدوثه.

ويقول سعيد إنّ إجراء الاستفتاء أمر معقّد أيضًا لأنّه لن يحدث في إقليم كردستان الذي يرأسه بارزاني فحسب، بل أيضًا في “الأراضي المتنازع عليها مثل مدينة كركوك الغنيّة بالنّفط، وسنجار، ومخمور وخانقين”.

وأضاف سعيد بقوله إنّ “الخلاف الكردي الدّاخلي لا يمكن التّغاضي عنه على حدّ سواء. فالمنافسة بين الاتّحاد الوطني الكردستاني الذي هيمن سياسيًا على كركوك – وهي مركز الأراضي المتنازع عليها- والحزب الدّيمقراطي الكردستاني الذي سيطر على جزء كبير من بنية كركوك التحتيّة النّفطيّة، تستطيع أن تؤثّر على توقيت واحتمال إجراء استفتاء عمومًا وفي تلك المناطق خصوصًا”.

ويكمل سعيد بقوله إنّه “على الرّغم من التحدّيات الدّاخليّة والخارجيّة المذكورة أعلاه، تبرز أيضًا عقبات تقنيّة أمام التّصويت. على سبيل المثال، أفاد بالفعل رئيس المفوّضيّة [الانتخابيّة] بكركوك عن ‘غياب أيّ تحضيرات للاستفتاء إذ لم نتلقّى أيّ تعليمات من بغداد للقيام بذلك’. بعبارات أخرى، بدلاً من المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات، ستشرف المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات والاستفتاء في كردستان على الاستفتاء وستجريه، بما في ذلك عمليّة تسجيل النّاخبين. وخلافًا لإقليم كردستان حيث تتوفّر البيانات من انتخابات سابقة، ما من بيانات موثوقة بشأن المناطق المتنازع عليها تستطيع المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات والاستفتاء الاعتماد عليها بسرعة من أجل تسجيل النّاخبين. لذلك، ونظرًا إلى ضيق الوقت وصعوبة تحديد أهليّة النّاخبين، من غير المرجّح أن تكون المفوضيّة العليا المستقلّة للانتخابات والاستفتاء قادرة على إجراء استفتاء في الأراضي المتنازع عليها في 25 أيلول/سبتمبر”.

وقد يسعى بارزاني إلى موازنة معارضة بغداد وإيران من خلال اللّعب على البطاقة الطّائفيّة. كتب علي معموري أنّ رئيس إقليم كردستان “يعمل على تحشيد الدّول العربيّة للحصول على دعمها في استقلال كردستان. ولقد اجتمع بارزاني في 4 تموز/يوليو مع قناصل 7 دول عربيّة في الإقليم، هي: المملكة العربيّة السعوديّة، والأردن، ومصر، والإمارات العربيّة المتّحدة، وفلسطين، والكويت والسودان. وشرح بارزاني للدّبلوماسيّين العرب السّنّة تصوّراته لمرحلة ما بعد داعش في العراق والأسباب التي دفعت إلى قرار إجراء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق في أيلول/سبتمبر المقبل”.

وكتب معموري أنّ “قرى عربيّة في شمال محافظة نينوى شهدت مظاهرات تطالب بضمّ مناطقها إلى إقليم كردستان العراق”. وأضاف بقوله إنّ “شيوخ عشائر في أطراف مدينة الموصل طالبوا في 22 حزيران/يونيو بضمّ مناطقهم إلى إقليم كردستان وإجراء استفتاء تقرير المصير فيها. …

“وفي كركوك التي تنوي حكومة الإقليم إجراء الاستفتاء فيها أيضًا، على الرّغم من أنّها ليست ضمن حدود إقليم كردستان الفعليّة، أيّدت عشائر عربيّة، من ضمنها عشيرة العبادة، الاستفتاء على استقلال الإقليم. وقال شيخ عشيرة العبادة الشيخ خلف العبادي في 6 تموز/يوليو لموقع كوردستان 24: ‘نؤيّد استفتاء كردستان لأنّ قوّات البيشمركة تحمي المكوّنات كافّة من دون تفرقة على أسس دينيّة أو عرقيّة، ونحن سنقف مع الجهة التي تحمينا.'”

ويكمل معموري بقوله إنّ “رجل الدّين العراقي السّنّي البارز أحمد الكبيسي تنبّأ في حوار مع قناة سامراء العراقيّة في 20 تموز/يوليو بأنّ العراق سيقسَّم، وبالتّالي المنطقة السّنيّة القويّة في العراق ستكون كردستان، وكردستان لن تكون للأكراد فقط، فكلّ العرب السنّة سيلتحقون بها عن رغبة صارمة، وكلّ العرب السنّة سيكونون تحت عباءتها بإخلاص”.

 

ويختتم معموري بقوله، “يبدو أنّ المجتمع العربي السّنّي سيُستخدَم كورقة ضغط بيد الجناح الانفصالي في إقليم كردستان ضدّ بغداد، بينما السّلطة السّياسيّة الشّيعيّة في بغداد ستستمرّ بفشلها في احتضان المجتمع السّنّي ومساعدته في بلورة مشروع سياسي وطني يساهم في تعزيز الهويّة الوطنيّة للعراق الموحّد. وما سيضيع في هذا البين، ليس إلّا مصالح المجتمع السّنّي الذي عانى طوال السّنوات الماضية من التّدمير على يد المجموعات الإرهابيّة من جهة، والإهمال من قبل الحكومة المركزيّة بقيادة شيعيّة في بغداد من جهة أخرى”.

 

 

المصدر : Al-Monitor

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *