الرئيسية / مقالات مختارة / ايام في جامعة اللاعنف وحقوق الانسان

ايام في جامعة اللاعنف وحقوق الانسان

 

نزار عبد الغفار السامرائي

 

حبن ولجت البوابة الحديدية لارتقي السلالم نحو مكتب جامعة اونور في منطقة الجميزة ببيروت،برفقة زملائي الكاتب والاعلامي حسن عبد الحميد والناقد السينمائي مهدي عباس والشاعر والصحفي منذر عبد الحر ،انتابتني العديد من التساؤلات عما يمكن ان أجده في هذا المكان …وضعت في راسي احتمالات رسمتها عبر التجارب الدراسية والورش العديدة التي شاركت بها ، وماذا يمكن ان يكون اللاعنف ؟!

ولكن ما ان تبدأ المحاضرة الاولى حتى توجب عليّ ان اغير العديد من التصورات المسبقة . اللاعنف ليس مجرد فكرة رومانسية نتبناها ونتمنى ان تتحقق في مجتمعاتنا التي ضاقت ذرعا من الويلات التي شهدتها ومازالت تشهدها ، فهناك الكثير الذي علينا ان ندركه ونستوعبه حتى نصل الى فكرة اللاعنف كما رسمها الرواد ، وكما يعمل على تدريسها مؤسسا جامعة (اونور) الكاتبان والمناضلان (كما تصفهما منظمة العفو الدولية في مجلنها الالكترونية) اللذان يعدان من روّاد اللاعنف في المنطقة المفكر (وليد صليبي) والخبيرة التربوية (أوغاريت يونان)، معاً منذ 27 عاماً.

تأسست أونور عام 2009 كمؤسسة أكاديمية لبنانية مستقلة، تقدم شهادات متخصصة في درجة الماجستير، وتخريج سنوياً المئات من الخبراء في مناهضة العنف من مختلف الدول العربية.وهي مؤسسة تعليمية أكاديمية فضلا عن كونها جمعية مدنية تعنى بتطوير مفاهيم الثقافة والسياسات العامة، ومواقف المجتمع المدني، وكل ما يتعلق بثقافة اللا عنف وحقوق الإنسان واللاطائفية.

و تؤسس “أونور” لمناهج رائدة في تعليم اللاعنف وحقوق الإنسان واللاطائفية في المدارس والجامعات.

وهكذا كان علينا ان نبدأ من جديد لبناء مفهوم اكاديمي علمي لفلسفة اللاعنف ابتداء من الاطلاع على رواد هذا الاتجاه الذين نعرف بعضهم ونجهل اغلبهم بعد ان طوقتنا اتجاهات النضال المسلح والعنف كطريق وحيد لتحقيق ارادة الشعوب فكان ان انزلقنا من قتال الى قتال ومن حرب الى حرب ، خارجية كانت ام داخلية.

هناك من كذب علينا وقال ان السلاح كفيل بحلّ كلّ اشكال ، واذا بنا نعي انه سبب الدمار الذي حاق بنا.

19732160_252592628561144_8248923255662165900_n
من اليمين (مهدي عباس،نزار السامرائي،منذر عبد الحر،وليد صليبي،اوغاريت يونان،حسن عبد الحميد)

في المحاضرة الاولى عرفتنا د.اوغاريت يونان على (هنري ديفيد ثيرو) ومقاله في العصيان المدني الذي كان ملهما للكاتب الكبير تولستوي ،والمناضل المهاتما غاندي ، لنرحل بعدها مع  الشاب الفرنسي إيتيان دي لابويسيه ومقاله في العبودية المختارة ، قبل ان نتعرف على المسلم الكبير عبد الغفار خان الذي استطاع بفكره ان يحول شباب البشتون من مقاتلين يتبنون القوة ،الى شجعان يقاومون عبر اللاعنف . هناك ايضا سيزار شافيز ،وجاك دو بولارديير ، ودانيلو دولتشي ،وغاندي ، ومارتن لوثر كنج…افكار وتجارب متعددة من مجتمعات مختلفة ، نأمل ان نتناولها تباعا ، بعد ان وضعت (اونور) اقدامنا على الخطوة الاولى للولوج الى هذا العالم الرائع .

ثم جاء دور المفكر وليد صليبي الذي اخذنا في جولة للتعرف على النظريات المتعلقة بالعنف لدى الانسان ، ليفندها واحدة بعد الاخرى ، حتى ننتهي الى ان اللاعنف هو الطبيعة البشرية في حقيقتها ، والعنف هو حالة مكتسبة وكل ما علينا ان نبحث في اعماق النفس البشرية لنصل الى حقيقتها اللاعنفية ونعمل على ان تكون هي في المقدمة ، لا نقيضها.

اما الكاتب والمترجم السوري هافال يوسف فقدم لنا الوجه الآخر للروائي الروسي الكبير تولستوي ، الكاتب بعيدا عن رواياته التي جذبتنا سابقا لنتعرف عليه مناضلا ومفكرا لاعنفيا ، لم يتوان عن تطبيق المباديء التي امن بها على ارض الوقع رغم كل المعاناة والتحديات التي واجهها سواء من عائلته الاقطاعية او المنظومة الدينية والسياسية .

محاضرات اونور التي هي بمستوى طلبة الماجستير الرائعين الذين رافقناهم طيلة ثمانية ايام ، لم تقف عند حدود نيل الشهادة بقدر ما تهدف الى تخريج رسل لللاعنف عليهم واجب نقل هذه الافكار السامية الى مجتمعاتهم والبدء برعاية البذرة التي نأمل ان تنمو لتصبح اشجارا تتفيء مجتمعاتنا بظلها.

لا تكفي المساحة هنا لقول كلّ شيء قبل ان نوجه الشكر للفنان الكبير نصير شمه ، ورابطة المصارف  الخاصة لتوفيرهما هذه الفرصة حتى نتعرف على صرح علمي عربي يستحق الاشادة ..ولا يفوتنا ان نذكر المفكر العراقي الكبير عبد الحسين شعبان الذي كان متابعا لنا وحريصا على ان نكون بالمستوى المطلوب.

ماذا يمكن ان نقول ايضا …ربما الامنية بان تسنح الفرصة للعودة الى مقاعد اونور واستكمال المواد الاخرى التي لم يتسن لنا تلقيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *