الرئيسية / عجائب و غرائب / مطعم بتونس يقدِّم وجبات الديكتاتوريين

مطعم بتونس يقدِّم وجبات الديكتاتوريين

(المستقلة)..هل تذوَّقت مرةً طعم “الحرية المشوية” أو “سلطة الانقلاب” أو دفعك الفضول لتتعرف على الأطباق المفضلة لزعماء سياسيين وُصفوا بالمستبدين، من هتلر وموسيليني إلى كيم جونغ أون وفلاديمير بوتن، إذا كانت الإجابة بـ”لا” فهناك فرصة لتذوقها في مطعم فريد من نوعه في أحد الأحياء الراقية بتونس العاصمة، اختار له صاحبه اسم “الديكتاتور”، ليفتح به جدلاً عبر الشبكات الاجتماعية، وحرباً باردة مع السلطات التونسية لا تزال فصولها مفتوحة.

فكرة المطعم تعود للشاب التونسي سيف الله بن حمودة (33 عاماً)، دفعه شغفه بالطبخ لتأسيس مشروعه الخاص في هذا الميدان، واختار له اسماً أعطاه شهرة متبوعة بمشاكل لم تنته مع السلطات البلدية.

يقول سيف لهاف بوست عربي: “قضيتُ طفولتي وبعضاً من شبابي في فرنسا، ثم قرَّرت العودة لتونس لأفتح فيها مشروعاً خاصاً أضع فيه لمساتي وتصوراتي، واستقرَّ الأمرُ بعد مشاورات مع أصدقائي ودراسة طبيعة السوق الاستهلاكية في تونس على فتح مطعم للأكلات المتنوعة، عربية وغربية، وكان الافتتاح في شهر مارس/آذار الماضي”.

سر “الديكتاتور”

قبل فتح المطعم بأشهُر كان هاجس هذا الشاب في كيفية التسويق لمطعمه الجديد، وطُرق جلب الزبائن، لاسيما أن مكانه لا يفتح على الشارع الرئيسي، وفي ظل منافسة شرسة لعشرات المطاعم التي اكتسبت شهرة عند سكان تلك المنطقة الراقية. يقول سيف الدين: “اسم المطعم “الديكتاتور” استلهمته من سلسلة أفلام أميركية بعنوان “تيرون”، تروي سيرة ديكتاتور عربي ورحلة تسليم السلطة لأحد أبنائه بعد مماته، ومن هناك انطلقت في تصور عام للمطعم على مستوى الديكور الداخلي ونوعية الأطباق، التي استلهمت أسماء معظمها من الحقل اللغوي للديكتاتورية، فضلاً عن الأكلات المفضلة لزعماء سياسيين اشتهرت بتفرُّدها بالحكم على غرار هتلر وموسيليني وستالين وبوتين وغيرهم”.

أطباق بطعم الديكتاتورفهرس

انقلاب وتمرد ورقابة كلها أسماء لأكلات تراوحت بين المقبلات والأكلات الرئيسية، بإمكانك أن تطلبها في هذا المطعم، وبعضها الآخر مستوحى من أشهر الأطباق المفضلة لبعض الزعماء المستبدين.

جدران مطعم “الديكتاتور” زيَّنها صاحبها بصور كاريكاتورية لزعماء من دول غربية، على غرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون وموسيليني وستالين وهتلر، وزعماء أفارقة، وحتى من عهد الرومان.

وبشأن غياب وجوه سياسية عربية، وخصوصاً تلك التي كنستها الثورات العربية ولا تزال، على غرار بن علي والقذافي وحسني مبارك وبشار الأسد، أوضح سيف الدين أنه تردَّد في وضعها، خوفاً من إثارة الحساسيات السياسية بين زوار المطعم من التونسيين والليبيين وباقي الجاليات العربية الموجودة في تونس.

مضيفاً: “هدفي كان إضفاء بصمة خاصة على المطعم، تميِّزه عن باقي المطاعم، دون الدخول في معارك سياسية”.

حساسيات سياسية

ورغم حرص هذا الشاب كما يقول على عدم الدخول في معارك سياسية فإنه وجد نفسه في مواجهة السلطات التونسية، وتحديداً البلدية، حيث فوجئ في أحد الأيام بسيارات أمنية أمام المحل، تستفسر عن اسم المطعم، وعن الصور التي تزين الجدار، ومن بينها صورة لشارلي شابلن خلال تقمصه شخصية الديكتاتور، وهي شبيهة بصورة هتلر، رجح صاحبها أن تكون سبباً في إثارة حفيظة طائفة دينية في تونس، حتى إن كان عن غير قصد، وفق قوله.

صراع هذا الشاب مع السلطات البلدية تواصل لأسابيع، خصوصاً بعد أن طُلب منه إزالة لافتة ضوئية للمطعم، حملت صورة شخصية خيالية، اعتبرتها السلطات شبيهة بصورة هتلر، وهو ما دفعه لخوض حرب قانونية انتهت بقرار إزالة اللوحة الضوئية، لكنه تشبَّث في المقابل بحقه القانوني في الاحتفاظ باسم المطعم “الديكتاتور”.

ويضيف سيف: “للحظة ما شعرتُ أنَّ السلطات تعاملني كمجرمٍ، لا لشيء إلا لأني تشبَّثت بعدم تغيير اسم المطعم، قناعةً مني أن القانون في صفِّي، وأني لم ارتكب أيَّ مخالفة صحية أو إدارية، وبأني على حق”.

ويختم قائلاً: “قد أكون فعلياً بتسميتي للمطعم خسرت شقاً من الزبائن من كارهي الديكتاتوريين، أو حتى ممَّن يعتبرونهم رموزاً للنضال، ولكني متمسك بالفكرة، وأكرِّر أنَّ الهدف ليس خلق فتنة سياسية أو تطاحن، بقدر ما هو رغبة في إضفاء نكهة للمطعم بطعم السياسة”.

 

المصدر : هاف بوست عربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *