الرئيسية / تنبيهات / رغم الصعوبات.. الظروف القاسية في المخيّمات تجبر النازحين على العودة الى الموصل

رغم الصعوبات.. الظروف القاسية في المخيّمات تجبر النازحين على العودة الى الموصل

DilshadAbdullah

دلشاد عبدالله

 

رغم عدم اكتمال تحرير مدينة الموصل والمخاطر القائمة في المناطق المحرّرة، أعلنت وزارة الهجرة والمهجّرين العراقيّة في 2 شباط/فبراير الحاليّ عدد العائدين من النازحين إلى الساحل الأيسر شرقيّ المدينة، الذي تمّ الإعلان عن تحريره أخيراً، بحوالى 46 ألف عراقيّ.

ينتظر محمّد الجميلي، وهو النازح من حيّ عدن أحد أحياء الساحل الأيسر من الموصل، إلى مخيّم حسن شام – شرق الموصل، الحصول على الموافقة للعودة إلى بيته، الذي اضطرّ إلى النزوح منه، إثر المعارك التي شهدتها منطقته بين قوّات مكافحة الإرهاب العراقيّة وتنظيم “داعش”، وأسفرت عن تحرير مكافحة الإرهاب للحيّ من مسلّحي التنظيم في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

كان الجميلي يمتلك محلاًّ لبيع الخضار داخل سوق النبيّ يونس في الساحل الأيسر من المدينة، قبل أن يحتلّها تنظيم “داعش” في 10 حزيران/يونيو من عام 2014. ورغم المضايقات التي تعرّض لها على أيدي مسلّحي التنظيم، إلاّ أنّه واصل العمل إلى حين بدء القوّات العراقيّة العمليّات العسكريّة لتحرير المدينة، التي انطلقت في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، حيث لازم المنزل حتّى دخول القوّات العراقيّة إلى الحيّ الذي يسكنه، ثمّ نزح خوفاً من التعرّض للقصف العشوائيّ، الذي كان التنظيم يشنّه بالصواريخ وقذائف الهاون على الأحياء المحرّرة من المدينة، وقال : “رغم أنّني سمعت أنّ التنظيم دمّر محلّي قبل أن يهرب من الساحل الأيسر، إلاّ أنّني مصرّ على العودة، فالحياة في المخيّم صعبة جدّاً، وليست هناك فرص عمل، الآن مناطقنا محرّرة، وعاد إليها الأمان، فلماذا نبقى هنا”.

واشتكى الجميلي من إجراءات عودة النازحين إلى مناطقهم، وقال: “إنّ الإجراءات بطيئة جدّاً، فأنا ملأت الاستمارة قبل أكثر من 20 يوماً، وحتّى الآن لم يأت دوري”.

وبحسب إدارة مخيّمات الخازر وحسن شام – شرق الموصل، فإنّ آليّة عودة النازحين تتمثل في تقديم النازح، الذي يرغب في العودة إلى منطقته المحررة، طلباً إلى إدارة المخيّم، وملء الاستمارة الخاصّة بالعودة، وتؤخذ منه بصمة الإبهام. وبعدها، ينتظر حتّى الحصول على الموافقة. ثمّ تبدأ إدارة المخيّم بالاتّصال بالقوّات الأمنيّة العراقيّة والجهات الحكوميّة للتأكّد من أنّ المنطقة التي يريد النازح العودة إليها مؤمّنة بالكامل أم لا، فإن ثبُت تأمينها من كلّ النواحي تصدر الموافقة، وتنقل حافلات خاصّة تابعة لوزارة النقل والمواصلات العراقيّة النازحين العائدين إلى مناطقهم.

الجميلي ليس المتحمّس الوحيد من بين نازحي الموصل للعودة، فمع إعلان القوّات العراقيّة تحرير الساحل الأيسر من الموصل في 24 كانون الثاني/يناير الماضي بالكامل، ازداد إقبال نازحي هذه المناطق على العودة إلى مناطقهم.

وفي هذا السياق، قالت مريم سلمان النازحة من حيّ السماح، والتي تنتظر هي الأخرى العودة إلى منطقتها، أقاربنا عادوا إلى المنطقة قبل أيّام، وأبلغونا أنّ الأوضاع على ما يرام، لكنّ غالبيّة البيوت تعرّضت للسرقة من قبل اللصوص. ولذا، نحن نريد العودة لنطمئن إلى ممتلكاتنا، ونخشى أن يؤدّي تأخير العودة إلى تعرّض بيوتنا نحن أيضاً للسرقة”.

وبحسب معلومات العوائل العائدة إلى مناطقها، فإنّ هذه المناطق ما زالت تعاني من نقص حادّ في الخدمات الرئيسيّة المتمثّلة بمياه الشرب والطاقة الكهربائيّة والخدمات الصحيّة والتعليميّة وتراكم الأنقاض الناجمة عن التفجيرات والمعارك التي شهدتها هذه المناطق خلال 3 أشهر متواصلة من المعارك بين القوّات العراقيّة ومسلّحي تنظيم “داعش”.

من جهته، قال كريم يونس، وهو المواطن الموصليّ الذي عاد أخيراً إلى حيّ البكر في الساحل الأيسر من الموصل : “إنّ الأوضاع صعبة جدّاً في المناطق المحرّرة، فالكهرباء ما زالت منقطعة، ونعتمد على مياه الآبار التي يمتلكها بعض البيوت في المنطقة، وهناك شحّة في الوقود، ولكن مع هذا ومهما كانت الظروف صعبة، فالعيش تحت سقف المنزل أفضل بكثير من الخيمة”.

ويخشى عائد إسماعيل النازح من حيّ كوكجلي، وهو أوّل الأحياء الشرقيّة من الموصل، العودة خوفاً من تدهور الأوضاع مستقبلاً، وعبّر عن خشيته قائلا: “منطقتنا حرّرت في بداية انطلاقة عمليّات تحرير الموصل أيّ قبل نحو 4 أشهر، لكنّني أخشى ألاّ تبقى الأوضاع مستقرّة فيها وتبدأ العمليّات الإرهابيّة مرّة أخرى، فبعد تحريرها شهدت 3 انفجارات في 22 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي. إذن، ما دام الوضع هشّاً، فأنا سأبقى في المخيّم”.

النازح العائد إلى منطقته يحقّ له أن يأخذ معه كلّ ما استلمه من موادّ ومستلزمات في المخيّم، ما عدا الخيمة التي أوجبت إدارة المخيّم تركها لتكون جاهزة لاستقبال عوائل أخرى نازحة، والتي أكّد مدير مخيّمات حسن شام والخازر رزكار عبيد، انخفاض أعدادها، مقارنة بما كانت عليه خلال عمليّات تحرير الساحل الأيسر من المدينة.

وتحدّث رزكار عبيد عن أعداد النازحين العائدين فقال: “هناك عودة يوميّة بواقع 100- 150 عائلة نازحة من مخيّمات الخازر وحسن شام إلى أحياء الساحل الأيسر من الموصل، حيث بلغ عدد العائدين حتّى الآن نحو 3500 عائلة. أمّا المناطق التي عادت إليها هذه العوائل فهي ناحية القيارة – جنوب الموصل وأحياء كوكجلي والسماح وسومر وجليوخان وقرية طوب زاوا”.

ونفى أن تكون عودة النازحين إلى مناطقهم إجباريّة، وجزم بالقول: “يطالب النازحون بالعودة بمحض إرادتهم. ولذا، لا نضع أيّ عراقيل في طريقهم، فقط إذا كانت مناطقهم غير مؤمّنة بعد”.

وأشار إلى أنّ عدداً قليلاً من النازحين العائدين عادوا مرّة أخرى إلى المخيّمات بعد أن تركوها، وذلك بسبب القصف العشوائيّ الذي يشنّه التنظيم على الأحياء المحرّرة وأسباب أخرى متعلّقة بانعدام الخدمات في المناطق المحرّرة، هذا إضافة إلى استمرار النزوح من المناطق التي ما زالت خاضعة للتنظيم، وقال: “الآن، نستقبل يوميّاً ما بين 50- 80 عائلة نازحة من أحياء الرشيديّة والعربيّ، بحيث وصلت أعداد النازحين في مخيّمات حسن شام والخازر إلى نحو 58 ألف نازح حتّى الآن”.

 

Al-Monitor

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *