الرئيسية / مقالات مختارة / هل يأتي ترامب بمستقبل أفضل للعراقيّين؟

هل يأتي ترامب بمستقبل أفضل للعراقيّين؟

ali-marmouriعلی معموري

تابع العراقيّون أخبار المنافسات الإنتخابيّة الأميركيّة طوال العام الماضي بقلق كبير خلال اطّلاعهم على آراء كلّ مرشّح تجاه العراق. واستقبل الكثير منهم فوز دونالد ترامب بترحيب كبير باعتباره سيكون حاسماً أكثر تجاه غلق صفحة الإرهابيّين في العراق ووضع حدّ للفوضى العارمة في البلد، ففور الإعلان عن فوز ترامب، ظهرت ملامح البشارة والفرح على الكثير من السياسيّين والمواطنين العراقيّين، وسارع رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى تقديم تهنئته إلى ترامب فور الإعلان عن فوزه في اليوم نفسه، وقبل معظم دول المنطقة، متطّلعاً إلى أن تشهد العلاقات بين البلدين المزيد من التعاون في كلّ المجالات”، مؤكّداً الجوانب الأمنيّة ومسار محاربة المجاميع الإرهابيّة في العراق.

كما أنّ رئيسي الجمهوريّة فؤاد معصوم والبرلمان سليم الجبّوري بعثا رسائل تهنئة قويّة إلى ترامب. وتوقّع سليم الجبّوري في رسالته بأنّ فترة رئاسة ترامب “ستشهد مكاسب لمنطقة الشرق الأوسط والعراق، لا سيّما في ملف مكافحة الإرهاب والقضاء على تنظيم الدولة الإسلاميّة داعش، بما يضمن أمن المنطقة والعالم واستقرارهما”.

ونشرت شبكة الإعلام العراقي شبه الحكوميّة مقالاً يظهر ترحيب العراقيّين بفوز ترامب، مشيرة إلى مقاطع من كلماته السابقة بإزالة “داعش” من الوجود، وبأنّ أحداً لن يكون أشدّ منه بطشاً على “داعش” وأمثال ذلك. واعتبر كاتب المقال أنّ سياسة ترامب في الشرق الأوسط أقرب إلى العراق وستكون رادعة للتشدد الدينيّ في المنطقة والمدّ الوهابيّ السعوديّ تحديداً.

وصرّح النائب والقياديّ في التّحالف الوطنيّ موفّق الربيعي، الذي كان يشغل منصب مستشار الأمن القوميّ في فترة تواجد القوّات الأميركيّة في العراق، في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، بأنّ فوز دونالد ترامب “مؤشّر جيّد بالنّسبة إلى الشرق الأوسط عموماً، والعراق خصوصاً”، معلّلاً ذلك بأنّ “أوباما سحب الجيش (القوات الأميركيّة) في نهاية عام 2011 من دون تأمين، وهذا كلّه أدّى إلى إعادة الإرهاب للعراق. ولذا، فإنّ فوز ترامب سيكون بوّابة خير للعراق”، معتبراً عموماً أنّ “الجمهوريّين أفضل للعراق مقارنة بالديموقراطيّين، لأنّ كلّ ما حصل للعراق كان في عهد الديموقراطيّين”.

 

وكان صرّح السفير العراقيّ السابق في الولايات المتّحدة الأميركيّة لقمان فيلي لـ”المونيتور” في وقت سابق أنّ “ما آل إليه العراق من علاقات سطحيّة مع الولايات المتّحدة (في عهد أوباما) كان السبب الرئيسيّ لظهور تنظيم داعش وانتشاره في العراق”.

وانتقد لقمان فيلي برودة الولايات المتّحدة وعدم مبالاتها في اتّخاذ إجراءات حاسمة لصدّ الإرهابيّين ومنعهم من القيام بالجرائم الإنسانيّة الكبرى التي ارتكبوها خلال العامين الماضيين، وقال: إنّ المسؤولين العراقيّين، بما فيهم وزير الخارجيّة السابق هوشيار زيباري ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي، زاروا الولايات المتّحدة خلال عام ٢٠١٣ لطلب المساعدة في ضرب مخيّمات “داعش” في صحاري العراق، والتي كانت تتحضّر آنذاك لبسط سيطرتها في العراق وسوريا، ولكن لم تأخذ الولايات المتّحدة كلّ تلك التحذيرات على محمل الجدّ، ولم تقدّم أيّ دعم إلى العراق خلال تلك الفترة الحسّاسة.

كما أنّ انسحاب القوّات الأميركيّة في شكل كامل من العراق قد حصل في عام ٢٠١١ في عهد الرئيس باراك أوباما، ممّا خلق فراغاً أمنيّاً في البلد، وأتاح المجال للجماعات الإرهابيّة أن تعيد بناء نفسها من جديد في تنظيم أقوى وأشرس. وقال مستشار مقرّب لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي تحدّث لـ”المونيتور” بشرط عدم ذكر اسمه: “إنّ المالكي كان يصرّ على بقاء عدد من القوّات الأميركيّة لضمان حفظ الأمن، لكنّ الرئيس أوباما رفض ذلك بشدّة”.

وكان  ترامب قد انتقد خلال حملته الإنتخابيّة القرار بمغادرة العراق، حيث كانت الولايات المتّحدة بالفعل مسيطرة على الوضع في العراق، والموصل خصوصاً، لكنّها خسرت العراق بمغادرة قوّاتها في عام ٢٠١١ مقابل لا شيء، وكان يفترض إبقاء القوّات لمنع ظهور “داعش” ومنع سيطرة إيران على العراق.

وحتّى بعد سقوط الموصل في حزيران/يونيو من عام ٢٠١٤ واستمرار “داعش” في الانتشار نحو وسط العراق وجنوبه بسرعة فائقة، لم تكن مساعدة إدارة أوباما في شكل جادّ وبالمقدار الكافي لصدّ الهجوم ومنع حدوث كوارث وإبادات مثل ما حدث للإيزيديّين في سنجار والأقليّات المسيحيّة والشيعيّة في محافظة نينوى وغيرها.

وإضافة إلى ذلك، يوجّه انتقاد أكبر لإدارة أوباما، إذ أنّها أهملت العراق في فترة بناء الديموقراطيّة الحديثة، ممّا أدّى إلى انهيار الشراكة السياسيّة بين المكوّنات العراقيّة في عهد المالكي، والذي قد آل أخيراً إلى مأساة “داعش”.

وفي ظلّ وجود هذا الانطباع عن أوباما في العراق، استقبل العراقيّون تصريحات ترامب خلال حملته الإنتخابيّة بحفاوة كبيرة بأنّه سيضع خطّة في ٣٠ يوماً لمحو “داعش” من العالم بشكل سريع جدّاً.ولقد قام بعض المواطنين الأميركيّين من أصول عراقيّة مثل الناشطة الآشوريّة “نهرين أنويا” بإطلاق حملات دعم في القنوات الإعلاميّة ومواقع التّواصل الإجتماعيّ لترامب خلال التنافس الإنتخابيّ.

وأظهر استطلاع رأي لقناة “فاكس نيوز” الأميركيّة أنّ العراقيّين يفضّلون وصول ترامب إلى رئاسة الجمهوريّة على أمل القضاء على الفوضى والإرهاب في بلدهم، اللذين ينسبونهما إلى سياسات إدارة أوباما الضعيفة وغير المبالية تجاه العراق.

والحال، إنّ سياسات ترامب تجاه العراق ما زالت أقرب إلى شعارات إنتخابيّة، من دون أن تمسّ صلب المشاكل الواقعة وتقدّم حلولاً واضحة. فما زال لا أحد يعرف هل سيدعم ترامب وحدة العراق أو أنّه سيمضي بمشروع تقسيم البلد؟ وكيف سيتعامل مع النفوذ الإيرانيّ في العراق؟ وكيف سيردع الطموحات التركيّة والسعوديّة عن التأثير والتدخّل في العراق؟ المستقبل هو الكفيل بالإجابة عن ذلك.

المصدر: Al-Monitor

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *