الرئيسية / مقالات مختارة / هل من جدوى لتدقيقات النزاهة النيابية في بيع وايجار عقارات الدولة؟

هل من جدوى لتدقيقات النزاهة النيابية في بيع وايجار عقارات الدولة؟

%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a-%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%82-%d8%ad%d8%b1%d8%a8

طارق حرب

خبير قانوني

 

اعلنت لجنة النزاهة النيابية يوم 2016/11/5 انها ستتولى تدقيق حالات بيع وايجار عقارات الدولة ،والذي يلاحظ على قول هذه اللجنة انه سوف لن يؤدي الى نتيجة ولا يقود الى اثر لسبب بسيط لان اعضاء مجلس النواب انفسهم بما فيهم اعضاء لجنة النزاهة غادروا احكام الدستور والقانون في حصولهم على عقارات الدولة دورا او شققا او اراضيا بثمن بخس وزهيد بيعا وشراءً وايجارا اعتمادا على كتاب صدر قبل اكثر من عشر سنوات يتضمن التصرف في عقارات الدولة وهذا الكتاب يبتعد عن احكام الدستور والقانون لان بعض عقارات الدولة او جميعها بيعت بما يساوي اقل من ربع قيمتها في السوق او ان بدل  ايجارها لا يساوي عشر بدل ايجار العقارات الممثالة والدليل دور الوزراء في القادسية.

والذي يزيد الامر سوءا ان عقود الايجار بهذا الثمن البخس كانت لمدة طويلة وكأن المستاجر تحول الى مالك وبالامكان الاطلاع على اضابير وبيع وايجار عقارات الدولة سواء التابعة لوزارة المالية او لامانة بغداد وللبلديات ومعرفة التفاليس التي كانت ثمنا لعقارات الدولة ومدد الايجار التي تصل الى اربعين سنة وفوق ذلك يتم دفع الثمن والسعر بالتقسيط المريح ولسنوات تمتد الى اكثر من عشرين سنة .

ولو تم التقيد باحكام الدستور والقانون لما حصل ذلك اذ ان المادة (127) من الدستور منعت وحظرت بيع او ايجار اموال الدولة بما فيها العقارات لكل اصحاب الدرجات الخاصة اي من درجة مدير عام فاعلى سواء كان رئيسا او نائبا او وزيرا او عضوا في البرلمان او مستشارا او وكيلا او رؤساء او اعضاء الهيئات المستقلة وجميع الدرجات الخاصة حتى وان كان رئيس جامعة او عميد كلية او عضو في مجلس محافظة او محافظ او قائم مقام طالما ان الدرجة الوظيفية مدير عام فاعلى والمنع والحظر واضح ومحدد دستورا لا مجال لتفسيره او تأويله بشكل يتضمن التصرف بالاموال الدولة وعقاراتها للمذكورين.

كما ان القانون المدني في المادة(1077) اعتبرت هذه العقود باطلة لوجود الغبن الفاحش وحدد الغبن الفاحش بالخمس من القيمة فاذا كانت قيمة العقار مائة مليون فان بيعه بثمانين مليونا او اقل يعتبر غبا فاحشا والبيع باطلا واذا كان بدل الايجار في السوق خمسة ملايين دينارا فان ايجاره اذا كان البدل اربعة ملايين فاقل فانه يعتبر باطلا والمادة (124) من هذا القانون قررت ان الغبن الفاحش في اموال الدولة العقارات المذكورة يترتب عليه بطلان العقد والمادة (138) من نفس القانون تقرر ان العقد الباطل لا ينعقد ولا يفي الحكم اصلا والمادة (141) اعطت الحق لكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان واعطت المحكمة ان تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها.

وختاما هل نرى تطبيقا للاحكام الدستورية والقانونية السابقة لا سيما وانها احكام واضحة بينة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *