الرئيسية / مقالات مختارة / لماذا لم تعترف موسكو بالإبادة الجماعيّة ضدّ الأيزيديين في العراق؟

لماذا لم تعترف موسكو بالإبادة الجماعيّة ضدّ الأيزيديين في العراق؟

yekaterina

Yekaterina Chulkovskaya

يقع مركز “شنغال” التجاري الذي يحمل اسمًا غريبًا على الروس في الجزء الشرقي من مدينة موسكو.

وشنغار هو الاسم الأيزيدي لمدينة سنجار الواقعة في شمال العراق حيث يعيش الأيزيديون. وليس لدى معظم الذين قابلتهم في المركز التجاري أدني فكرة عن معنى كلمة “شنغال”. كما أنهم لا يعلمون أنّه في الطابق الأرضي للمبنى يوجد استوديو محطّة تلفزيونيّة اسمها “لاليش تي في” وهي المحطّة الفضائيّة الأيزيدية الوحيدة في العالم.

وقد بدأت محطّة “لاليش تي في” بالبثّ في شهر نيسان/ ابريل. وقال ممثّل عن المحطّة للمونيتور: “نحن المحطّة الأيزيدية الوحيدة في روسيا التي تبثّ في اللغة الأيزيدية (الكورمانجيّة أو اللهجة الكرديّة) للأيزيديين في جميع أنحاء العالم. لسنا مسيّسين. هدفنا مساعدة الأيزيديين على إنقاذ هويّتهم. نريد توفير المزيد من المعلومات حول الثقافة واللغة والدين والتاريخ الأيزيدي.

يقوم رجل الأعمال الروسي الأيزيدي ميرزا سلويان برعاية قناة لاليش. يتمّ بثّ القناة في روسيا وأوروبا وأرمينيا وجيورجيا والعراق. ويتمّ إنتاج بعض البرامج في روسيا بينما بعضها الآخر يتمّ إنتاجه في استديوهات في ألمانيا وفرنسا.

يقدّر عدد الأيزيديين في روسيا بـ40,586 وفقًا لإحصاء عام 2010. يعيش معظمهم في المدن الكبيرة كموسكو وسانت بطرسبورغ ونيجني نوفغورود وياروسلافل وكراسنودار. يعتبر بعض الأيزيديين أنفسهم من الأيزيديين الأكراد. فلسنوات عديدة كانوا أعضاء في حزب العمال الكردستاني أو غيره من الأجزاب السياسية العراقيّة كالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

وفي كلّ من هذه المؤسسات، تسود الهويّة الكردية على الهوية الأيزيدية.

يعود تاريخ الأقليّة الأيزيدية في روسيا إلى بداية القرن العشرين. في ذلك الوقت، اضطرّ آلاف الأيزيديين إلى مغادرة منازلهم للهروب من اضطهاد السلطنة العثمانية. انتقلوا للعيش في أرمينيا وجيورجيا اللتين كانتا جزءًا من الامبراطورية الروسيّة في ذلك الوقت.

في الاتحاد السوفياتي، عندما توجّب على الجميع وضع جنسياتهم على جواز السفر وغيرها من وثائق الهويّة ، فضّل الأيزيديون التعريف عن أنفسهم كـ”أيزيديين” فقط.

يقول المراقب السياسي جانغير سندجويان في الوكالة الأيزيدية للأخبار، وهي مصدر الأخبار الأيزيدي الوحيد في اللغة الروسيّة، أنّه “بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ترك العديد من الأيزيديين جورجيا وأرمينيا وانتقلوا للعيش في روسيا، ومن بينهم عائلتي. في روسيا، يعمل الأيزيديون في مجالات التعليم والإعلام كما يديرون أعمالهم الخاصّة. وهناك العديد من الرياضيين البارزين في روسيا من أصول أيزيدية”.

وعلى الرغم من التواجد الكبير لليزيديين في روسيا، لم يتمكّن الأيزيديون الروس من الالتقاء حول منصّة واحدة توحّد موقفهم. فالناشطون في السياسة منهم انضمّوا لمختلف المنظّمات الكرديّة في روسيا المرتبطة لحزب العمال الكردستاني أو غيره من الأحزاب الكرديّة العراقيّة. ثمّ دفعت عمليّات القاتل الجماعي الممنهج للأيزيديي العراق في صيف عام 2014 بالأيزيديين الروس بالتحرّك والحصول في 28 أيلول من العام نفسه على العلم والخبر للمؤتمر الأيزيدي، وهو المنظّمة الأيزيدية الأولى والوحيدة في روسيا.

وقال رئيس المؤتمر الأيزيدي في روسيا سامفيل كوشوي للمونيتور أنّ “عمليات إبادة الأيزيديين في العراق هي التي دفعتنا إلى تأسيس المؤتمر الأيزيدي”. وثمّة أكثر من 50 ممثّلًا عن المؤتمر في جميع أنحء روسيا. ويخدم ذلك عدّة أهداف. أوّلًا، ثمّة عدد من المشاكل العالقة بشأن الديانة واللغة والثقافة والتاريخ الأيزيدي، ويريد المؤتمر حلّها من خلال استقطاب العلماء والمرجعيّات الدينيّة الأيزيديين. يشكّل تحديد الهويّة معضلة أساسيّة بالنسبة لليزيديين؛ بحسب كوشوي “بعضهم يعرّفون عن أنفسهم كأكراد بينما ينكر بعضهم الآخر الهوية الكرديّة ويعتبرون أنفسهم من الأيزيديين.وتعقد المنظّمة الأيزيدية مؤتمرات واجتماعات وندوات مختلفة يتمّ فيها طرح ومناقشة هذه المشاكل.

تتمثّل إحدى الأهداف الرئيسيّة للمنظّمة في التواصل مع السلطات ووسلائل الإعلام الروسيّة. ويطلب المؤتمر الأيزيدي من روسيا الاعتراف بالهجوم على الأيزيديين على أنّه إبادة جماعيّة. وفقًا لكوشوي، قد قام المؤتمر بإرسال طلب للبرلمان الروسي لكنّه لم يتلقّ أي ردّ ملموس حتّى الآن. في تعليق له للمونيتور، قال رئيس لجنة الشؤون الدوليّة في مجلس الشيوخ الروسي قسطنطين كوساشيف أنّه “لا يملك معلومات حول طلب المؤتمر الأيزيدي”.

ولم يؤكّد كما لم ينف في لجنة الشؤون الدوليّة في مجلس ولاية دوما المحلّي استلام الطلب من المؤتمر الأيزيدي. وقال مصدر من ولاية دوما أنّ البرلمان الروسي حذر جدًّا في ما يتعلّق بمسائل متعلّقة بالاعتراف بأي إبادة جماعيّة.

وفقًا لكوشوي “تظهر روسيا القليل من الاهتمام بشأن الأيزيديين على الرغم من أنها تقود حملة عسكريّة في سوريا ومن مصلحتها التعاون مع الأيزيديين أكثر من أي دولة أخرى. فالأيزيديين في الشرق الأوسط يشكلون عامل دوليّ أساسيّ. ويتمّ قتلهم بسبب هويّتهم الأيزيدية ولا يتمّ اعتبارهم أكراد.

يقوم تنظيم داعش المتطرّف بتكفير واستهداف وقتل الأيزيديين.

عندما سُئل كوشوي عن السبب وراء الطلب من روسيا والدول الأخرى الاعتراف بالإبادة الأيزيدية، قال: “أوّلًا، نريد الحصول على الدعم المعنوي والتضامن. ثانيًا، نحن بحاجة إلى ضمانات بأنّه لا أحد سوف يقوم بتهديد الوجود الأيزيدي في العراق، وأنّه في حال حصول ذلك فستتمّ حمايتهم. ثالثًا، يحتاج الأيزيديين إلى تعويضات. فقد خسروا كلّ شيء. على امتداد التاريخ، ثمّة 72 عمليّة إبادة جماعيّة في حقّ الأيزيديين، لكنّ الأخيرة التي قام بها تنظيم داعش كان أشدّها”.

إنّ الاعتراف الرسمي بالإبادة الأيزيدية قد يشكّل البداية لإقامة منطقة حكم ذاتي لليزيديين في شمال العراق. أضاف كوشوي “نريد الحصول على منطقة حكم ذاتي في شمال العراق على غرار كردستان العراق. سيكون ذلك مثاليًّا بالنسبة إلينا”.

يعتقد كوشوي أنّه في حال انهيار العراق، هناك فرصة لتأسيس دولة أيزيدية أو أيزيدية – مسيحيّة بدعم من الروس والدول الغربية.

فشنغال أو سنجار بالعربيّة هي منطقة يعيش فيها الأيزيديين في العراق وهي متنازع عليها بين بغداد واقليم كردستان الذي يتمتّع بحكم شبه ذاتي.

بعد انتهاء حملة الموصل، سيتمّ طرح مسألة المنطقة المتنازع عليها من جديد. فقد قال زعيم إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني من قبل “نحن لا نقبل أي يُرفع أي علم غير العلم الكردستاني في منطقة سنجار”. ويشكك ممثلو المؤتمر الأيزيدي في روسيا في بيان الزعيم الكردي إذ يخشون فقدان الهويّة الأيزيدية بشكل كامل في حال تمّ ضمّهم لكردستان العراق.

في حال تم التطرق إلى قضية مستقبل شنغال التي يسكنها الأيزيديين، هل ستدعم موسكو أي نوع من الحكم الذاتي لليزيديين في شمال العراق؟ قد تقوم موسكو بدعم مثل هذا القرار، لا سيما بالنظر إلى التطورات السريعة في المنطقة.

ولا ينبغي ان يستند هذا التوقع على عدم رغبة روسيا بالاعتراف بالإبادة الجماعية لليزيديين. وثمة احتمال كبير أن يكون الطلب الذي أرسله المؤتمر الأيزيدي قد ضاع في مكانٍ ما في الهياكل البيروقراطية في البرلمان الروسي.

من الضروري التذكير من أن روسيا تحاول تجنب الاعتراف بأي إبادة جماعية لأنه يمكن أن يؤدي إلى تعقيدات مع القوى الإقليمية وعواقب وخيمة عليها. لذا بينما يتعاطف صناع القرار الروس تعاطفًا كبيرًا مع القضية الأيزيدية ويدعمونها إلا أن العمل السياسي لا يزال مستبعدًا.

المصدر:Al-Monitor

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *