الرئيسية / اقتصادية / تقرير : الصحافة الاقتصادية العراقية.. تغطية سطحية بلا معلومات
%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a

تقرير : الصحافة الاقتصادية العراقية.. تغطية سطحية بلا معلومات

 

(المستقلة)..رصد “بيت الاعلام العراقي” في تقريره الثالث والعشرين التغطية الاقتصادية في وسائل الإعلام المحلية عبر انتخاب عينة شملت 14 وسيلة إعلامية تنوعت بين المرئي والمقروء والالكتروني، وتضمنت رصدا لمحتوى الأخبار والتقارير التلفزيونية والمقروءة خلال المدة الممتدة من 1 أيلول (سبتمبر) إلى 1 تشرين الأول (اكتوبر) 2016.

ويشمل الرصد تحليل وتصنيف الأخبار والتقارير والتحقيقات والبرامج المعنية في الشأن الاقتصادي التي تناولتها وسائل الإعلام محور الرصد، وتوثيقها ومقارنتها من حيث العدد والاهتمام مع الأخبار السياسية التي تستحوذ على مضمون وسائل الإعلام بعامة، كما يقارن إنتاجية وسائل الإعلام للأخبار والتقارير الاقتصادية.

وخلص تقرير الرصد الى نتائج مهمة بينها ان اهتمام الإعلام العراقي في الجانب الاقتصادي لا يزال محدوداً وهامشياً يستند على البيانات والتصريحات الرسمية والتقارير المترجمة من دون ملاحقتها بالتحليل والمتابعة أو تبسيطها للقارئ، وغياب التغطيات الخاصة في قضايا اقتصادية حيوية لا تقل أهمية عن التغطية السياسية والأمنية، كما تتجاهل وسائل الإعلام الشأن الاقتصادي إلا حيت يكون متناغماً مع الجانب السياسي.

ويشير الرصد الى التغطية الاقتصادية شكلت ما نسبته 20% من نتاج وسائل الإعلام مقارنة بباقي القطاعات السياسية والأمنية والثقافية والرياضية وغيرها، وسجل راصدو “بيت الإعلام العراقي” في شأن وسائل الإعلام محور الرصد، (845) مادة اقتصادية في مقابل (4324) سياسية خلال مدة الرصد.

ويلاحظ الرصد أن وكالات الأنباء كانت الأكثر اهتماما بالجانب الاقتصادي قياساً بالقنوات التلفزيونية والصحف، إذ نشرت (675) مادة اقتصادية في مقابل (2829) سياسية بنسبة بلغت 25%، فيما بثت القنوات (112) مادة اقتصادية في مقابل (1040) مادة سياسية وأمنية بنسبة بلغت 11%، ونشرت الصحف (58) مادة اقتصادية في مقابل (455) مادة سياسية وأمنية بنسبة بلغت 13%.

ومن اسباب ضعف الاعلام الاقتصادي افتقار الصحفيين العراقيين إلى الخبرات اللازمة للعمل في التغطيات الاقتصادية، مقابل عدم اكتراث المؤسسات الإعلامية بالشأن الاقتصادي عبر توفير ورش لتدريب وتأهيل صحفيين وعدم اعتمادها على الصحافي المتخصص فيها، وغالبا يُكلف الصحفي المختص في التغطية السياسية والأمنية بإعداد التغطية الاقتصادية على الرغم من الفرق الشاسع بينهما، إذ تتطلب التغطية الاقتصادية خبرة في التعامل مع الأرقام وفهم النظريات والأزمات الاقتصادية عالمياً ومحلياً، وهو ما يفسر الأخطاء الكبيرة في الأخبار والتقارير المنشورة.

واتفق خبراء واكاديميون اقتصاد استطلع “بيت الاعلام العراقي” ارائهم على ان تناول الإعلام العراقي للشؤون الاقتصادية لا يزال “سطحيا” ويفتقر للتحليل كونه أسير لمواقف الجهات السياسية الممولة لغالبية وسائل الإعلام، وعدم اكتراث الجهات الحكومية به، وغياب المعلومات والافتقار للشفافية، وضعف اهتمام كليات الإعلام به وبالصحافة المتخصصة عموماً.

كما سجل الخبراء ملاحظات مهنية على العاملين في الاعلام الاقتصادي، واوضحوا ان أن عدم الكفاءة وضعف الخبرات وتسلط الحكومة جعل العديد من الصحافيين “أبواقاً للسلطة” ما أدى لإخفاء معلومات مهمة عن الرأي العام، وأكدوا على ضرورة انفتاح الدوائر المعنية على الإعلام، وحرص الجهات الإعلامية على الارتقاء بمستوى ملاكاتها وتأهيلها بالجانب الاقتصادي.

ويوصي تقرير الرصد الصحافيين المتخصصين في الإعلام الاقتصادي بالعمل على تعزيز خبراتهم عبر ورش تجريها منظمات محلية ودولية متخصصة، وفهم النظريات الاقتصادية عبر القراءة الأكاديمية، خصوصا تلك المتعلقة بآلية عمل البورصة وأسعار النفط العالمية والمحلية والأزمات المالية، والإلمام بالمصطلحات والمفاهيم الاقتصادية (التضخم، الانكماش، الركود، سعر الصرف، الإفلاس، غسيل الأموال، وغيرها)، والسعي لتحليل وفهم الأرقام والإحصاءات والنسب المئوية الصماء الصادرة عن الجهات الحكومية وغير الحكومية في الشأن الاقتصادي عبر الاستعانة بخبراء وأساتذة في الاقتصاد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *